علي بن عبد الله السمهودي

294

جواهر العقدين في فضل الشرفين

صاحب من أولاد الحسين ، وكان رقيق الحال ، فكنت أبرّه ، قال : فحجّ في بعض السنين ، فعاد ، وقد حسنت حاله ، فسألت عن ذلك ؟ فقال : حججت في هذه السنة وأنا فقير أمشي ، قال : فبقيت ثلاثة أيّام لم آكل طعاما ، فبينما أنا أمشي وإذا قد علق في قدميّ سير ، وإذا هميان فأخذته وفتحته فإذا فيه ألف دينار ، فقالت نفسي : أتصرّف فيه ، وأشتر منه طعاما وأكثر ، قال : فقلت : لا واللّه حتّى يظهر أمره ، وإذا أنا بمناد ينادي عليه ، فقلت لصاحبه : ما تعطي من لقيه ؟ قال : ما أعطيه شيئا ، قلت : مائة [ 110 ظ ] دينار ، قال : لا ، قلت : فدينار ، قال : ولا دينار ، فرميت به اليه ، فنظر اليّ وقال : من أين أنت ؟ قلت : من بغداد ، قال : وما تصنع ؟ قلت : لا شيء ، أنا رجل شريف وما لي حرفة . فقال : من أولاد من أنت ؟ قلت : من أولاد الحسين . قال : ومن يعرفك ؟ قلت : الحاجّ . فجاء جماعة فعرفوني ، فرمى اليّ الهميان ، وقال : خذه ، فقلت له : فأنت ما هان عليك تعطيني منه دينارا ، أتعطيني الجميع ؟ فقال : اعلم انّه عندي وديعة جاء معي من خراسان ، وأوصاني صاحبه أن لا أعطيه الّا الشريف من أولاد الحسين ، فأنت ذاك ، فأخذته وحسنت حالي ) « 1 » . ومن ذلك ما حكاه المقريزيّ عن العزّ عبد العزيز « 2 » بن علي بن العزّ البغدادي قاضي الحنابلة ، وكان من جلساء المؤيد : ( انّه رأى

--> ( 1 ) تذكرة خواص الأمة ص 207 . ( 2 ) هو عبد العزيز علي بن أبي العز البكري التميمي القرشي البغدادي ، ثم المقدسي : ولي القضاء في القدس وفي بغداد ، وتوفي في دمشق سنة ( 846 ه ) . ترجمته في شذرات الذهب 7 / 259 ، الضوء اللامع 4 / 222 .